جريمة وامبو عَارٌ كاد أن يمس بسمعة جميع الموريتانيين لولا بطولة الحضرامي
جريمة وامبو عَارٌ كاد أن يمس بسمعة جميع الموريتانيين، لولا بطولة الحضرمي القلاوي.
لا يخفى على أحد، أن كل موريتاني - يحترم نفسه ويحترم بلده - قد أخذ نصيبا من الشعور بالخزي والعار، بسبب مشاهدة الجميع، للتلفزيون الأنغولي، وهو يعرض صور عصابة تضم موريتانيا، يستدرج شخصا، ثم يقتله غيلة، وكل ذلك من أجل مغنم تافه.
بغض النظر عن هذا الموريتاني من هو ومن يكون، وبغض النظر عن ذلك الضحية من هو ومن يكون، فما بالكم إذا كان القاتل يفترض به أن يكون محل أمان للقتيل، ويكون الدافع للقتل، مجرد الحصول على مبلغ مالي، لو سُئِلَهُ الكريم لأعطاه، بل لو تأمل القاتل مآلات الأمور، لما أقدم على فعلته أصلا، لأنه سوف يخسر الدنيا والآخرة نعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
والحقيقة التي لا مراء فيها، أن من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ..
غير أنه ليس هناك من موريتاني، إلا وقد أصابه ما أصابه من هذه الجريمة، لشدة بشاعتها.
ولكن في نفس الوقت، ليس من موريتاني - يعرف معالي الأمور ومعاني الرجولة - إلا وقد شعر بالفخر وأحس بالزهو، من خلال كون الرجل الذي كشف خيوط الجريمة، وقام بالواجب في الوقت المناسب, هو موريتاني أيضا، وعمله البطولي قد حافظ على سمعة الموريتانيين وكرامتهم، وهذه بتلك، وذلكم هو رجل الأعمال البطل، الحضرامي ولد أحمد طالب القلاوي، فقد حول الله به هذه المأساة, إلى مفخرة حقيقية، ومنقبة تاريخية، وعملية بطولية، تكتب بماء الذهب في سجل الخالدين.
ولا غرو، فإن الحضرامي - على أهمية ما قام به - لم يزد على أنه أكد الحقيقة التي يشهد بها الجميع، وهي أن أبناء لقلال لا يحتاجون - في أخذ زمام المبادرة - إلى توجيه ولا إعداد، وإنما يولدون كما يولد أشبال الأسد، يعرفون جيدا متى يوجّهون الضربة القاضية، ومن اغتالته منهم يد الغدر، يموت وهو مطمئن على أن هناك من سيَقتَصّ له مهمى كلف الثمن.
ولهذا فإن الشاب عبد الرحمن ولد صالح لم يقاوم المجرمين، حتى لا يترك عليهم آثارا قد يلفقون بها عليه - بعد موته - دعوى تثبت أنه هو الذي هجم عليهم، وأنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم .. بل ترك للمحققين آثار الجريمة واضحة بادية من دون أي تصرف قد يشوش على سير التحقيق، أو يتلاعب به المرتشون حتى يجدوا به للمجرمين مندوحة للإفلات من العقاب.
وكأن المرحوم عبد الرحمن يقول بلسان حاله، للقاتل: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقتُلَني ما أَنا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيكَ لِأَقتُلَكَ إِنّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمينَ﴾ ﴿إِنّي أُريدُ أَن تَبوءَ بِإِثمي وَإِثمِكَ فَتَكونَ مِن أَصحابِ النّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمينَ﴾ ﴿فَطَوَّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتلَ أَخيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصبَحَ مِنَ الخاسِرينَ﴾ [المائدة: 28+ 29+30]
بيد أن الشاب عبد الرحمن ولد صالح، كان واثقا أن أبناء عمومته سوف يكفونه مؤونة محاسبة الجناة، ولم يخيبوا ظنه فيهم، حيث استطاع رجل واحد منهم بمفرده، أن يكشف خيوط الجريمة في وقت مبكر، فلا يترك للجناة مجالا للهرب، ولا لأنصارهم مجالا للتدخل، ولا للمتسترين عليهم نافذة يطلون من خلالها برؤوسهم .. بل أوضح للجميع أن من أبدى صفحة عنقه ليشوش على سير التحقيق، فحتما سوف يدخل السجن ضمن المجرمين كائنا من يكون، وهكذا ابتلع الجميع ألسنتهم ودخلوا جحورهم في طرفة عين، كلهم يقول نفسي نفسي ..
نعم لقد ظل الحضرمي، واضحاً في خطابه، لا يُخفي أنه ماضٍ في الانتقام لابن عمه، لكنه لا يريد أكثر من العدالة، ولا يقبل بأقل منها، ولا يحمل المسؤولية لأكثر من الجناة، ولا يثق بأحد - في كشف الجريمة - أكثر من ثقته بنفسه، رابط الجأش مطمئن النفس، لا يظهر جزعاً ولا يستجدي أحدا، رافضا منح أي وسام مجانيّ، لمن يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، لكنه يثمن كل تعاطف في وقته ولو كان دون المستوى.
فلله در البطل الحضرمي، فقد أحيا الله به عبد الرحمن بعد موته، كما أحيا به معاني الرجولة رزانة وصرامة، ورحم الله الفتى الصالح عبد الرحمن ولد صالح، فقد خلد الله به ذكر ابن عمه الحضرمي إلى يوم يبعثون.
ولله در قبيلة لقلال الكرام، وأي مجتمع غيرهم، يستطيع كل من كان موجودا من أبنائه - ولو بالصدفة - أن يسد الفراغ ويقوم مقام الجماعة ويصبح بمفرده أمة، ويُلزمَ الجميع بالرضوخ لأوامره خوفا وطمعا، ورب رجل كألف.
جزى الله خيرا رجل الأعمال المحترم الحضرمي ولد أحمد طالب القلاوي.
ورحم الله الفتى الصالح، عبد الرحمن ولد صالح، وأحسن عزاء أهله وذويه، وأصدقائه ومحبيه، وكل من يعزى فيه،
وعظم الله أجر قبيلتيْ لقلال وتجكانت، وأحسن الله عزاء الجميع، ولعنة الله على الظالمين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
﴿وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا﴾ [الإسراء: 33]
{ إنا لله وإنا إليه راجعون

تعليقات
إرسال تعليق